معلومات ثقافية

شرح وتحليل نص الشاعر محمود سامي البارودي في رثاء امه

مرحباً بكم زوار الروا في هذا المقال سنتحدث عن شرح وتحليل نص الشاعر محمود سامي البارودي في رثاء امه

شرح وتحليل نص الشاعر محمود سامي البارودي في رثاء أمه، محمود سامي البارودي هو أحد القادة الذين ترأسوا الثورة العرابية، وهو أحد الشعراء القدماء، وفي هذا المقال نقدم شرح وتحليل نص الشاعر محمود سامي البارودي في رثاء أمه، حيث كان البارودي يحرص على تقديم الرثاء، حيث كتب رثاء في أمه كما كتب رثاء في زوجته.

محمود سامي البارودي

  • محمود سامي البارودي هو شاعر مصري الجنسية، ولد في محافظة القاهرة في عام 1838م وتحديدًا في شهر أكتوبر، نشأ وسط عائلة شركسية لها علاقة بالسياسات الحاكمة للبلاد، كان والده يعمل ضابط برتبة لواء في الجيش المصري، تولى إدارة دنقلا وبربر في دولة السودان، وتوفي هناك، وكان محمود البارودي لم يتجاوز السبعة أعوام.
  • وعندما كبر محمود البارودي التحق بمجال السلك العسكري، وتولى عدد من المناصب المهمة، مثل رئاسة الوزراء، رئاسة وزارة الحربية.
  • كان محمود سامي البارودي مهتم بالاطلاع والثقافة، كما أنه كان مهتم بالأدب والتراث، وقرأ عدد كبير من دواوين الشعر وحفظ الكثير منها وهو لا يزال في سن صغيرة، ومن أبرز الشعراء الذين أثاروا إعجابه المتنبي، البحتري، وأبو تمام.

شاهد أيضًا: بحث عن المتممات المنصوبة في اللغة العربية

معلومات عن محمود سامي البارودي

  • محمود سامي البارودي هو واحد من الزعماء الذين قادوا الثورة العرابية، كما أنه رائد مدرسة الإحياء والبحث وتم تلقيبه بـ “رب السيف والقلم”، حيث أنه قام بتغيير الشعر من حيث المضمون والشكل، نظرًا لتوليه مناصب سياسية إلى جانب حبه وعشقه للأدب والشعر.
  • نفي محمود البارودي إلى العاصمة السيريلانكية كولومبو، وقضى هناك حوالي 17 عام، عاشهم في وحدة وعزلة، يعاني وقتها من المرض، وتعلم هناك اللغة الانجليزية حتى ينشغل عن وحدته، وكان يهتم بتعليم أهل البلد اللغة العربية.
  • قرر محمود البارودي أن يعود إلى مصر للعلاج عام 1899م، بعد أن عانى من ضعف حاسة البصر، وبعد عودته ترك العمل في السياسة وتفرغ للشعر والأدب، وتوفي في شهر ديسمبر عام 1904م بعد رحلة طويلة من النضال والمقاومة من أجل نيل حرية واستقلال مصر.

قصيدة محمود سامي البارودي في رثاء امه

هوى كانَ لي أنْ ألبسَ المجدَ معلما.

فلما ملكتُ السبقَ عفتُ التقدم.

وَمَنْ عَرفَ الدُّنْيَا رَأَى مَا يَسُرُّه.

منَ العيشِ هماً يتركُ الشهدَ علقما.

وأيُّ نعيمٍ في حياة وراءها.

مَصَائِبُ لَوْ حَلَّتْ بِنجْمٍ لأَظْلَمَا.

إذا كانَ عقبى كلَّ حيًّ منية.

فَسِيَّانِ مَنْ حَلَّ الْوِهَادَ، وَمَنْ سَمَا.

ومنْ عجبٍ أنا نرى الحقَّ جهرة.

وَنَلْهُو، كَأَنَّا لاَ نُحَاذِرُ مَنْدَمَا.

يودُّ الفتى في كلَّ يومٍ لبانة.

فإنْ نالها أنحى لأخرى، وصمما.

طماعة نفسٍ توردُ المرءَ مشرعاً.

منَ البؤسِ لا يعدوهُ أوْ يتحطما.

أَرَى كُلَّ حَيٍّ غَافِلاً عَنْ مَصِيرِهِ.

وَلَوْ رَامَ عِرْفَانَ الْحَقِيقَة لانْتَمَى.

فَأَيْنَ الأُلَى شَادُوا، وَبَادُوا؟ أَلَمْ نَكُنْ.

نحلُّ كما حلوا، ونرحلُ مثلما؟

مَضَوْا، وَعَفَتْ آثارُهُمْ غَيْرَ ذُكْرَة.

تُشِيدُ لَنَا مِنْهُمْ حَدِيثاً مُرَجَّمَا.

سلِ الأورقَ الغريدَ في عذباتهِ.

أَنَاحَ عَلَى أَشْجَانِهِ، أَمْ تَرَنَّمَا؟

تَرَجَّحَ فِي مَهْدٍ مِنَ الأَيْكِ، لا يَنِي.

يميلُ عليهِ مائلاً ومقوا.

ينوحُ على فقدِ الهديلِ، ولمْ يكنْ.

رآهْ، فيا للهِ! كيفَ تهكما؟

وَشَتَّانَ مَنْ يَبْكِي عَلَى غَيْرِ عِرْفَة.

جزافاً، ومنْ يبكي لعهدٍ تجرما.

لَعَمْرِي لَقَدْ غَالَ الرَّدَى مَنْ أُحِبُّهُ.

وكانَ بودي أنْ أموتَ ويسلما.

وأيُّ حياة بعدَ أمًّ فقدتها.

كَمَا يفْقِدُ الْمَرْءُ الزُّلاَلَ عَلَى الظَّمَا.

تَوَلَّتْ، فَوَلَّى الصَّبْرُ عَنِّي، وَعَادَنِي.

غرامٌ عليها، شفَّ جسمي، وأسقنا.

وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ ذُكْرَة تَبْعَثُ الأَسى.

وَطَيْفٌ يُوَافِيني إِذَا الطَّرْفُ هَوَّمَا.

وكانتْ لعيني قرة، ولمهجتي.

سروراً، فخابَ الطرفُ والقلبُ منهما.

فَلَوْلاَ اعْتِقَادِي بِالْقَضَاءِ وَحُكْمِهِ.

لقطعتُ نفسي لهفة وتندما.

فيا خبراً شفَّ الفؤادَ، فأوشكتْ.

سويدَاؤهُ أنْ تستحيلَ، فتسجما.

إِلَيْكَ، فَقَدْ ثَلَّمْتَ عَرْشاً مُمنَّعاً.

وفللتَ صمصاماً، وذللتَ ضيغما.

أشادَ بهِ الناعي، وكنتُ محارباً.

فألقيتُ منْ كفى الحسامَ المصمما.

وَطَارَتْ بِقَلْبِي لَوْعَة لَوْ أَطَعْتُهَا.

لأَوْشَكَ رُكْنُ الْمَجْدِ أَنْ يَتَهَدَّمَا.

وَلَكِنَّنِي رَاجَعْتُ حِلْمِي، لأَنْثَنِي.

مقالات قد تعجبك:

عنِ الحربِ محمودَ اللقاءِ مكرما.

فَلَمَّا اسْتَرَدَّ الْجُنْدَ صِبْغٌ مِنَ الدُّجَى.

وَعَادَ كِلاَ الْجَيْشَيْنِ يَرْتَادُ مَجْثِمَا.

صَرَفْتُ عِنَانِي رَاجِعاً، وَمَدَامِعِي.

على الخدَّ يفضحنَ الضميرَ المكتما.

فَيَا أُمَّتَا زَالَ الْعَزَاءُ، وَأَقْبَلَتْ.

مَصَائِبُ تَنْهَى الْقَلْبَ أَنْ يَتَلَوَّمَا.

وَكُنْتُ أَرَى الصَّبْرَ الْجَمِيلَ مَثُوبَة.

فَصِرْتُ أَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَأْثَمَا.

وكيفَ تلذُّ العيشَ نفسٌ تدرعتْ.

منَ الحزنِ ثوباً بالدموعِ منمنما؟

تألمتُ فقدانَ الأحبة جازعاً.

ومنْ شفهُ فقدُ الحبيبِ تألما.

وقدْ كنتُ أخشى أنْ أراكِ سقيمة.

فكيفَ وقدْ أصبحتِ في التربِ أعظما؟

بَلَغْتِ مَدَى تِسْعِينَ فِي خَيْرِ نِعْمَة.

ومنْ صحبَ الأيامَ دهراً تهدما.

إِذَا زَادَ عُمْرُ الْمَرْءِ قَلَّ نَصِيبُهُ.

منَ العيش والنقصانُ آفة من نما.

فيا ليتنا كنا تراباً، ولمْ نكنْ.

خلقنا، ولمْ نقدمْ إلى الدهرِ مقدما.

أَبَى طَبْعُ هَذَا الدَّهْرِ أَنْ يَتَكَرَّمَا.

وَكَيْفَ يَدِي مَنْ كَانَ بِالْبُخْلِ مُغْرَمَا؟

أَصَابَ لَدَيْنَا غِرَّة، فَأَصَابَنَا.

وَأَبْصَرَ فِينَا ذِلَّة، فَتَحَكَّمَا.

وكيفَ يصونُ الدهرُ مهجة عاقلٍ.

وقدْ أهلكَ الحيينِ: عاداً، وجرهما.

هوَ الأزلمُ الخداعُ، يحفرُ إنْ رعى.

وَيَغْدِرُ إِنْ أَوْفَى، وَيُصْمِي إِذَا رَمَى.

فَكَمْ خَانَ عَهْداً، واسْتَبَاحَ أَمَانَة.

وأخلفَ وعداً، واستحلَّ محرما.

فإنْ تكنِ الأيامُ أخنتْ بصرفها.

عَلَيَّ، فَأَيُّ النَّاسِ يَبْقَى مُسَلَّمَا؟

وإني لأدري أنَّ عاقبة الأسى.

ـ وإِنْ طَالَ ـ لاَ يُرْوِي غَلِيلاً تَضَرَّمَا.

وَلَكِنَّهَا نَفْسٌ تَرَى الصَّبْرَ سُبَّة.

عَلَيْهَا، وَتَرْضَى بِالتَّلَهُّفِ مَغْنَمَا.

وَكَيْفَ أَرَانِي نَاسِياً عَهْدَ خُلَّة.

ألفتُ هواها: ناشئاً، ومحكما.

وَلَوْلاَ أَلِيمُ الْخَطْبِ لَمْ أَمْرِ مُقْلَة.

بِدَمْعٍ، وَلَمْ أَفْغَرْ بِقَافِيَة فَمَا.

فيا ربة القبرِ الكريمِ بما حوى.

وَقَتْكِ الرَّدَى نَفْسِي وَأَيْنَ؟ وَقَلَّمَا.

وَهَلْ يَسْتَطِيعُ الْمَرْءُ فِدْيَة رَاحِلٍ.

تَخَرَّمَهُ الْمِقْدَارُ فِيمَنْ تَخَرَّمَا؟

سقتكِ يدُ الرضوانِ كأسَ كرامة.

منَ الكوثرِ الفياضِ معسولة اللمى.

ولاَ زالَ ريحانُ التحية ناضراً.

عليكِ، وهفافُ الرضا متنسما.

لِيَبْكِ عَلَيْكِ الْقَلْبُ، لاَ الْعَينُ، إِنَّنِي.

أرى القلبَ أوفى بالعهودِ وأكرما.

فواللهِ لاَ أنساكِ ما ذرَّ شارقٌ.

وَمَا حَنَّ طَيْرٌ بِالأَرَاكِ مُهَيْنِمَا.

عَلَيْكَ سَلاَمٌ لاَ لِقَاءَة بَعْدَهُ.

إِلَى الْحَشْرِ إِذْ يَلْقى الأَخِيرُ الْمُقَدَّمَا.

شاهد أيضًا: أقوال وأشعار محمود درويش

شرح وتحليل نص الشاعر محمود سامي البارودي في رثاء امه

  • اعتمد الشاعر محمود سامي البارودي في هذا الرثاء على الأسلوب الأدبي، والذي يتميز بعدة خصائص، منها الارتباط الوثيق بنفسية الأديب وشخصيته، تضمن النص مجموعة من الصور الأدبية والاعتماد على انتقاء الألفاظ التي تتسم بالجمال.
  • كما يبتعد الأسلوب الأدبي عن الأرقام وذكر الحقائق، إنما يهتم بالقافية اللفظية والموسيقى، ويتم الإكثار من استخدام المحسنات البديعية والصور الفنية المنتقاة بدقة.
  • اهتم محمود سامي البارودي في هذا الرثاء بالصور الخيالية والمحسنات البديعية، ويتضح ذلك من خلال قوله “منَ الحزنِ ثوباً بالدموعِ منمنما؟”، حيث صور البارودي الحزن الثوب الذي يرتديه الإنسان وهي صورة خيالية لإبراز المعنى وإظهار مدى حزنه على فراق أمه.

في ختام مقال شرح وتحليل نص الشاعر محمود سامي البارودي في رثاء أمه، نتمنى أن ينال المحتوى الذي تم تقديمه إعجابكم، حيث عرضنا نص رثاء محمود سامي البارودي لأمه، كما عرضنا تحليل نص الرثاء وخصائص الأسلوب الأدبي الذي اعتمد عليه، انتظرونا في مقالات جديدة، وفي انتظار تعليقاتكم.

السابق
كيفية كتابة تقرير عن زيارة الشركة لإحدى الدول مكتوب
التالي
خمسة احاديث تتناول شمائل مثل الصبر والحلم والعفو والوفاء بالعهد مكتوبة